التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٢٦

_ السلفية وما أدراك ما السلفية، تيار فكري له وجهة نظر يَعتقد أنه هو الأوحد الذي يعتمد على القرآن، وخاصة على السنة، والذين يقودون هذا التيار وصل بأصحابه أن يسموه بأمير المؤمنين، وأن يقبلوا رؤوسه، وهم في النهاية يصلون ويقيمون شعائر الإسلام ويؤمنون بوحدانية الله تعالى، فمن هذا الجانب إنما هم مسلمون، ولا يمكن بأية حال أن نخرجهم من دائرة الإسلام؛ لأنهم في تصورهم أنهم الأولى في الدفاع عن شعائر الإسلام وعن عقيدة الإسلام وعن النواحي العملية الإسلامية، لكن نختلف مع هؤلاء الناس، وحسب تصورنا: فإنهم يحمِّلون النصوص أكثر مما تتحمَّل، ويحاولون أن يجمدوا بهذه النصوص، وأن يقفوا عند ظاهر النص، ورأينا من خلال الممارسات يطبقون هذا في حياتهم، ولكن إذا جاءت تحوُّلات تصدمهم فإنهم يتحوَّلون ويؤوِّلون. فقد وقع في منطقة ما - ولا أريد أن أذكر الأسماء - صراع وصل إلى انقسام الناس في القرية إلى فريقين يوم عيد الفطر، والأصل في أن السنَّة تقول: إن صلاة يوم العيد تصلى في العراء، والسلفيون يقولون بهذا كما يقول به غيرهم، ولما جاء الصراع والجماعة السلفية احتلت الجامع الذي في أصله إباضي، ولما قام الصراع حول صلاة العيد أحيت الجماعة الإباضية السنة وصلَّت في العراء، وكنا ننتظر أن الجماعة السلفية تصلي هي الأخرى في العراء كما هو مقرر في البداية حفاظا على السنة التي ينادون بها، لكن للأحوال، ولكن الخشية من أن يؤخذ منهم الجامع من جديد صلَّوا داخل الجامع، وأثاروا ضجيجا من خلال مكبرات الصوت على الجماعة الأخرى!. فمثل هذا المسلك يثبت أن هؤلاء الناس ليس كما يقولون بأنهم يلتزمون بالظاهر بالسنَّة، وفعلا كنا آنذاك الجماعة المضغوط عليها زمن النظام السابق، ورجعت إلى عدم تطبيق السنة والصلاة في الجامع خرجت إلى الصلاة في العراء، والجماعة التي يُنتظر أن تصلي في العراء دفاعا عن السنة دخلت الجامع.

٢٦ / ٣٤