التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٣٣

_ المسلمون لن يجمعهم إلا «قال تعالى» و «قال عليه السلام»، فإذا عادوا إلى الكتاب والتزموا به، وعادوا إلى السنة النبوية الشريفة والتزموا بها، وحاولوا أن يوفّقوا بين قراءاتهم للنص، واجتهدوا في ذلك، فإنهم سيكونون سادة العالم، وما دام المسلمون يقيمون الضجة حول بعضهم البعض، حول خلاف فقهي بسيط، فإنه يصعب أن يتوصلوا إلى التوحُّد، ما بالك إذا كان الأمر يتعلق بقضايا عقدية من مثل خلق القرآن وقدم القرآن فالأمر أدهى وأمرُّ؛ فنحن أحيانا نسمع زوابع في الصحافة لا لشيء إلا لأن هذا خالف في فرع من فروع الطرف الآخر، نقول: أيها المسلمون علينا أن نجتهد ونسعى إلى الرشاد، وأن نسعى بأن نقترب من بعضنا البعض، وأن يعذر بعضنا البعض في ما اختلفنا فيه إذا أردنا أن ترقى أمتنا، وإذا أردنا أن تخرج عنا الدسائس وما يُكاد للمسلمين، هذا لا يخفى على أحد، فقوى العالم بجميع تياراتها ترى أن أخطر ما في الوجود أن يرجع المسلمون إلى إسلامهم؛ ولذلك هم يفجِّرون المجتمعات الإسلامية تفجيرا ويشتِّتونها تشتيتا بكل أنواع الأمر، أحيانا بالمساعدة وهم قادرون على المساعدات، ورأينا ذلك في أحوال تعيشها الأمة اليوم، وأحيانا بالإيعاز، وأحيانا بالإيجار، وأحيانا بكل الوسائل، فهمُّ القوى العالمية أن لا يسود الإسلام، ويا ليت هؤلاء الناس يفهمون أن سيادة الإسلام هي سيادة لهم، لكن أنّى لأبي جهل أن يفهم هذا وهو يقول: «منكم رسول وليس منا رسول فلن تستقيم أبدا»، ومات أبو جهل وهو يحارب الإسلام، والقوى العالمية ستموت وهي تحارب الإسلام، وماتت الشيوعية والاشتراكية من زمان وهي العدوُّ اللدود للدين؛ لأن الدين عندها أفيون الشعوب، فماتت هي وبقي الإسلام، وبقيت الأديان والتيارات الأخرى أيضا، هي كلها بجميع أشكالها رأسمالية قريبة وسطية، فإنها ترى أن هذا التسامح وهذه المحبة وهذا التعايش الذي يدعو إليه الإسلام لا يسمح للإنسان بأن يستبد بالإنسان، وهم يرغبون

٣٣ / ٣٤