البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٠١

هامان والبناء حتى يسند إليه الفعل؟ إن هامان هو الذي يصدر الأمر بالبناء

فكان سببا فيه، فالعلاقة هي السببية».

وفي المثال الثاني في قول الشاعر: ستبدي لك الأيام) مجاز عقلي أيضاً، فقد أسند الفعل إلى الأيام أي إلى غير الفاعل الحقيقي، فالأيام هي ساعات تمضي، وإنما المقصود حوادث الأيام، ولكن ما الذي سوّغ هذا الاسناد،

وما علاقة الأيام بالإبداء، إن الأيام هي الزمن الذي يحصل فيه هذا الفعل فالعلاقة إذن «الزمانية».

وفي المثال الثالث يقول الشاعر: سال بالدم أبطح) وفيه مجاز عقلي فقد أسند سيلان الدم إلى الأبطح أي إلى غير فاعله، والسيلان يكون للدم لا للأبطح، فما العلاقة إذن بين سيلان الدم والأبطح حتى ساغ هذا الإسناد؟ العلاقة هي «المكانية» فالأبطح مكان سيلان الدم.

وفي المثال الرابع يقول الشاعر: (قد عزّ عز الألى لا يبخلون) وفيه مجاز عقلي، حيث أسند الفعل «عز» إلى غير فاعله الحقيقي فقد أسند إلى مصدره، فالعز لا يعز وإنما الأقوام أو الناس هم الذين يعزون، وبهذا فإن العلاقة التي سوغت هذا الاسناد هي «المصدرية» أي اسناد الفعل إلى

مصدره.

وفي المثال الخامس يقول الحطيئة لمن يهجوه: (إنك أنت الطاعم الكاسي) فهل قصد أنك تطعم غيرك وتكسوه؟ لا يمكن أن يقصد ذلك وقد قال له دع المكارم ولا ترحل لبغيتها واقعد، فكل ذلك يدل على أنه لم يقصد مدحه، وإنما المقصود «انك أنت المطعوم المكسو» قاستعمل اسم الفاعل مكان

•

•

97