البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ثم قالت الخنساء أن أخاها رفيع العماد» والعماد خشبة ترفع بها الخيمة، ويعني هذا أن خيمة أخيها رفيعة متميزة عن بقية الخيام، وفي ذلك
كناية عن الشرف والسيادة.
ثم قالت إنه كثير الرماد، ويلزم من ذلك كثرة إحراق الحطب، ثم كثرة الطبخ، ثم كثرة الضيوف، ثم الكرم الكثير وإذا تأملت الكنايات السابقة وجدت أنه يجوز أن يكون صخر متصفاً بتلك الصفات على ظاهرها مع المعنى المراد من الكناية، ثم أن كل تركيب كني به عن صفة لازمة «الشجاعة - السيادة - الكرم»، وهذا أحد أقسام الكناية وهو الكناية عن صفة.
وفي المثال الثاني يقول الشاعر مشغوفة بمواطن الكتمان»، ومواطن الكتمان هي القلوب، ولكنه لم يصرح بذلك بل ذهب إلي ما هو أوقع في النفس فذكر مواطن الكتمان كناية عن القلوب، وإذا تأملت المكنى عنه وجدته
ظله
موصوفا» وهذا هو القسم الثاني للكناية وهو الكناية عن «موصوف». وفي المثال الثالث أراد الشاعر أن يصف ممدوحه باليمن والمجد، ولكنه لم يصفه مباشرة أو لم ينسب إليه تلك الصفات مباشرة وإنما نسبتها إلى ما له علاقة واتصال به، فقال: إن اليمن يتبع ظله والإنسان لا ينفك عن فعلى هذا فاليمن يتبعه حيث سار، وكذلك المجد يمشي في ركابه، فقد نسب المجد إلى الركاب ولم ينسبه إليه مباشرة، وهذا ما يسمى كناية «النسبة» وهو القسم الثالث للكناية.
وإذا تأملت هذا القسم وجدت أن الصفة مصرح بها، ولكن نسبتها تأتي
إلى ماله اتصال بالشخص لا إليه مباشرة.
1.3