البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١١٢20 - بلاغة الكناية
الكناية أحد مواضيع علم البيان، وأسلوب عربي بديع مؤدب في ايصاال المعنى، وهي غاية لا يصل إليها إلا صاحب الطبع اللطيف والقريحة الصافية .. إن السر في بلاغة الكناية يكمن في أنها تعطيك الحقيقة يصحبها دليلهها وتنقلك إلى عالم المحسوس وقد انطوى الكلام على الحجة والبرهان الذي يؤيلد ويصدق المحتوى، ومثال ذلك قول البحتري يمدح:
يَغَضَونُ فَضْلَ الطَّرْفِ مَنْ حَيْثُ مَا بَدَا لَهُمُ من مهيب في الصدورِ محبب
فأنه كنّي عن احترامهم للممدوح وإجلالهم وتعظيمهم بغض الطرف الذي هو دليل وبرهان على الإحترام والإجلال
إن مثل الكناية كالرسام إذا رسم لك الغضب وأثره في النفس في صورة حسية، جعلك ترى بعينيك ما كنت عاجزاً عن تصوره والتعبير عنه، وكذلك الكناية تعبر لك عن المعنوي بصورة حسية كقولهم: «هو رسول الشر» كنايةة عن المزاح. وهذا هو أحد أسباب بلاغة الكناية.
ومن خواص الكناية أنها تمنحك القدرة على التعبير بما شئت من معنى
مستهجن دون أن تخرج من محيط الحشمة وتهتك ستار الخلق والأدب يقول سبحانه وتعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُنُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ كناية عن الجماع، وهو تعبير متأدب في غاية الحشمة والأدب. ثم انظر إلى الكناية عن المرأة عند العرب أنهم يكنون «ببيضة الخدر» كقول امرئ القيس: وبيضة خدر لا يرام خباؤها
..
1. A