البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١١٧

21 - علم المعاني

عرف البلاغيون علم المعاني بقولهم:

هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال مع

فصاحته.

فاللفظ العربي يشمل الجملة والأجزاء التي تتركب منها، فعلم المعاني يعلمنا كيف نبني الجملة لتعبر بها عن المعنى المضمر في النفس وكيف ننظم الألفاظ لتكون وافية بالمراد؟ ومعنى الحال الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص ومقتضى الحال يختلف بحسب اختلاف مقامات الكلام، فمقام الذكر يختلف عن مقام الحذف، ومقام الفصل يختلف عن مقام الوصل، ومقام الإيجاز يختلف عن مقام الإطناب وخطاب خالي الذهن يختلف عن خطاب الشاك أو المنكر … الخ.

ونحن عندما نخاطب خالي الذهن نلقي إليه الخبر بدون توكيد، ولكن عندما نخاطب الشاك نؤكد له بمؤكد واحد، وعندما نخاطب المنكر نؤكد له بأكثر من مؤكد، وبذلك نكون قد راعينا مقتضى الحال.

ولا يعلمنا علم المعاني كيفية بناء الجملة لنصيب بها المعنى الذي نريده فحسب وإنما يفيدنا في دراسة أمر آخر هو: ما يستفاد من الكلام ضمناً بمعونة السياق والقرائن، ذلك لأنّ الكلام يدل بأصل وضعه على معنى، ولكنه قد يدل بمساعدة السياق والقرائن على معنى آخر، خذ الأمر مثلا فأنه

يد

113