البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٢١البحث:
إذا قرأنا المثال الأول بتفحص وإمعان فإننا نجد أن الأستاذ: أحمد أمين قد أورد لنا عدة جمل تحتوي على أحكام خاصة بالحسن البصري فهو يحدثنا
بأنه: كان قاصاً من نوع خاص، لم يكن يعتمد في قصصه على الإسرائيليات والنصرانيات، كان يعتمد على التذكير بالآخرة، كان يستخرج العظة مما يقع حوله من حوادث، كان الناس يسألونه عن الفقه وحوادث الفتن، كان يجيبهم بما صح عنده من حديث. وهذه الجمل كما ترى تحمل أخباراً قد يكون أحمد أمين صادقاً فيها أو كاذباً ويعتمد ذلك على مدى مطابقتها للواقع فإن كانت مطابقة للواقع فهي صادقة وإن لم تكن كذلك فهي كاذبة، وهذا النوع من الجمل الذي يحتمل الصدق والكذب يسميه علماء البلاغة بالخبر أنظر إلى المثال الثاني تجد أن الشيخ السالمي قد ساق لنا عدة أخبار عن مالك بن فهم: فهو ملك عظيم، كانت قبائل اليمن تهابه وتخافه وتخشى بأسه، وتفخر به، وتتعزز بمنعته، وكانت له جرأة واقدام لم تكن لغيره من
الملوك ..
وهذه الأخبار التي ساقها الشيخ السالمي تحتمل الصدق والكذب لذاتها
بغض النظر عن قائلها وطبيعتها
أما
في المثال الثالث فان المتنبي يحدثنا عن الحياة ويخبرنا أن الحياة لما
•
فيها من لذائذ أنفس من أن يبغضها الإنسان وعملها وأن الشيخ إذا قال أف
117