البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وهي كلمة تدل على الضجر، فما مل الحياة، وإنّما مل ضعف الشيخوخة ويخبرنا كذلك بأن العيش إنّما يحلو ويطيب بالصحة والشباب، فإذا ولى الشباب وذهبت الصحة، فسد العيش وتكدرت الحياة.

6.

وهذه الأخبار التي ساقها المتنبي كما ترى، تحتمل الصدق والكذب فإذا كانت مطابقة للواقع فهي صادقة، وإلا فهي كاذبة. من هذا يتضح لك أن الخبر عند علماء البلاغة هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته ويعرفونه أيضاً بأنه: ما لا يتوقف وجوده على قول المتكلم!) ولشرح هذا التعريف نقول: إذا قلت مثلا: العلم نافع، فإن وجود هنده القضية ليس متوقفاً على تلفظك بها، لكن إذا قلت: احفظ الدرس فأنن المعنى وهو طلب الحفظ انّما يتوقف على نطقك وانشائك للجملة فليس لله وجود قبل تلفظك به وهذا الأسلوب يسميه البلاغيون الانشاء وهو بخلاف

الخبر.

لنقف أيضاً عند قولنا: «لذاته» عندما عرفنا الخبر فقلنا: ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، فلذاته هذه وصف للخبر بغض النظر عن قائله وطبيعته لأن هناك أخباراً يتعين صدقها ويستحيل كذبها بالنظر إلى مصدرهلا كآيات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف الذي صحت نسبته إلى الرسولل صلى الله عليه وسلم أو بالنظر إلى طبيعتها كالبديهيات مثل الكل أكبر من 21+1، كما أن هناك أقوالا لا تحتمل الصدق ويتحتم كذبهلا

الجزء

و

مثل قول النصارى الله ثالث ثلاثة، وأقوال مسيلمة الكذاب وأمثاله، وملا

يخالف البديهيات مثل: 1 + 1 =

118