البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

وفي المثال الثاني وهو قوله تعالى على لسان زكريا: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ العظم مني واشتعل الرأسُ شَيْباً … .

فهل تظن أن زكرياء يريد أن يعلم الله بذلك؟ كلاً، فالله أعلم بالسر وأخفى، فزكرياء لا يريد فائدة الخبر ولا لازم الفائدة، وإنما وصف حاله، وساق هذا الخبر، بقصد اظهار الضعف والوهن.

أما في المثال الثالث فان الشاعر لا يريد من الخبر فائدة الخبر ولا لازمها وإنما يريد أن يوبخ العرب على اعتمادهم على مجد جدودهم الغابر دون أن يعملوا على بناء أنفسهم واقامة مجدهم الخاص بهم، فالغرض من الخبر إذن

هو التوبيخ. وأبو مسلم البهلاني في المثال الرابع لا يريد أن يعلم الله سبحانه وتعالى بما وصل إليه حاله، فهو يعلم أنّ الله لا يعذب عن علمه مثقال ذرة في الأرض أو في السماء، وإنّما يذكر ذنوبه وآثامه مسترحماً وطالباً المغفرة، فالغرض من الخبر هو الاسترحام.

وفي المثال الخامس تقرر الآية الكريمة أن كل انسان رهين بكسبه، وفي الآية حث على العمل وبيان بأن الجزاء يترتب عليه. فالغرض هو الحث

والتنشيط

أما في الآية في المثال السادس فإنها تبين لنا أمراً نعرفه جميعاً، وهو أن

كل حي

هالك، والغرض من الخبر هنا العظة والعبرة.

وفي المثال السابع عندما تقول للضيف زارنا الغيث فانك لا تريد فائدة الخبر ولا لازم الفائدة وإنّما تريد أن تبين للضيف سرورك بمقدمه فالغرض هنا

125