البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

أما في المثال الثالث والرابع من الطائفة الأولى فاننا نجد أن المتكلم للا

يريد إفادة المخاطب بالحكم الذي تضمنته الجملة، ذلك لأن هذا الحكم معلوم للمخاطب فهو يعلم أنه قد حفظ القرآن، كما أنه يعلم أن والده قد أحسنت تربيته فإذا أراد أن يخبره أحد بذلك لكان هذا ضرباً من العبث لكن المقصود هنا أن يبين المتكلم للمخاطب أنه عالم بما تضمنته الجملة ويسمى هذا عند علماء البلاغة لازم الفائدة.

وهذان الغرضان فائدة الخبر ولازم الفائدة هما في الأصل في الخبر ونستخدمهما كثيراً في الأسلوب العلمي ذلك لأننا في هذا الأسلوب نريد أن

نؤدي المعاني التي تضمنتها كلمات الجملة بلا زيادة ولا نقصان.

وقد يخرج الخبر إلى أغراض أخرى يدل عليها السياق والمقام وهي مجال

بحث البلاغة.

ارجع إلى أمثلة الطائفة (ب) تجد أن هذه الأمثلة لا يراد بها فائدة الخبر، ولا يراد بها أيضاً لازم الفائدة، وإنما يراد بها أغراض أخرى يستدل عليها بالسياق، وقرائن الأحوال، ففي المثال الأول وهو الآية الكريمة: (قالت رب إنّي وضعتها أنثى ( .. ). تُرى هل تريد امرأة عمران أن تعلم الله تعالى بما وضعت؟ كلا، فالله أعلم بما وضعت ولكن هذه المرأة تريد أظهار تحسرها وأسفها إذا كانت تتمنى أن يكون المولود ذكراً كما يتضح من الآية الكريمة (فَلَمَّا) وضَعَتْها قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وضَعْتُهَا أنتى والله أعلم بما وضعت وليس

الذَّكَرُ كالأنثى.

<.

فالغرض الذي سبق له الخبر في الآية الكريمة هو التحسر

124