البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وقد غابت هذه الدقائق على الفيلسوف العربي الكندي، فقد روى أنه قال لأبي العباس المبرد: إنّي أجد في لغة العرب حشواً فقال أبو العباس: في أي موضع وجدت ذلك؟

قال: أجد العرب يقولون: عبدالله قائم، وإن عبدالله قائم، وإن عبدالله لقائم، فالألفاظ متكررة والمعنى واحد. فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ، فالأول: إخبار عن قيامه، والثاني: جواب عن سؤال

سائل، والثالث: جواب عن إنكار. فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني

لنعد إلى الأمثلة، ففي المثال الأول نرى الإمام علي كرم الله وجهه يلقي إلينا عدة جمل تحتوي على أخبار وأحكام. ونلاحظ أن هذه الجمل خالية من أدوات التوكيد ذلك لأن المخاطب هنا خالي الذهن من حكم الخبر فليس هناك

ضرورة لتأكيد الخبر إليه، ويسمى هذا الضرب من الخبر: الابتدائي.

أما في المثال الثاني فاننا نجد أن الخطاب موجه إلى مخاطب ذهنه ليس خالياً من مضمون الخبر، بل هو يشك في أن يبلغ الرجل الجبان بماله ما لا يبلغه الشجاع بشجاعته، ولذلك أكد له الخبر بمؤكد واحد وهو قد، ويسمى هذا النوع عند علماء البلاغة بالضرب: الطلبي.

وفي المثال الثالث وهو مطلع خطبة للرسول صلى الله عليه وسلم عندما جمع قومه ودعاهم إلى الدخول في الدين الجديد وكان موقفهم كما نعلم الإنكار والمحاربة، ولذلك نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرهم بأنه رسول الله إليهم خاصة وإلى الناس كافة. وقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الخبر بأكثر من مؤكد، أكد بالقسم وبان وبلام الابتداء، ذلك لأن

131