البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

- قال تعالى: (لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ).

9 - تقول للمهمل: لا تذاكر وسوف ترى

10. قال تعالى: ولَا تَسْأَلْ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيم) .. (في قراءة النهي).

البحث:

النهي كما يعرفه علماء البلاغة هو طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء، وله صيغة واحدة هي المضارع المقترن بلا الناهية مثل قوله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً). وفي المثالين في القسم (أ) نجد أن النهي قد ورد فيهما على حقيقته، فالله سبحانه وتعالى ينهى عن قتل الأولاد خشية الإملاق، كما ينهي عن الإفساد في الأرض. فالنهى إذن على حقيقته لأنه ممن هو أعلى إلى من هو أدنى، كما أنه طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام، ولكن قد يخرج النهي عن معناه الحقيقي فيدل على معان أخرى يستدل عليها بالسياق وقرائن الأحوال وهذه المعاني

محل اهتمام علماء البلاغة

•

مي

ونجد في أمثلة الطائفة (ب) دلالة على خروج النهي عن معناه الحقيقي ففي المثال الأول وهو الآية الكريمة (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) نرى ان النهي ليس على معناه الحقيقي، فلا يمكن أن يصدر من المخلوقين نهي لله تعالى، وإنما هو دعاء يحمل معنى التوسل والضراعة، وهكذا حال النهي إذا كان ممن هو أدنى إلى من هو أعلى كقول النابغة يعتذر للنعمان: فَلَا تَتْرُكَني بِالْوَعِيدِ كَانَنِي إِلَى النَّاسِ مَطْلِيُّ بِهِ الْقَارُ أَجْرَبُ فالنابغة لا ينهي الملك وإنما يتوسل إليه ألا يتركه بسبب وعيده منبوذاً بين

161