البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الناس مشرداً كأنه البعير الذي طلي بالقار الكريه المنظر والرائحة وعزل عزن الإبل خوف عدوى الجرب، فالغرض من النهي هنا الدعاء والتوسل.

انظر الى المثال الثاني كذلك تجد النهي على غير حقيقته، فهارون لالا ينهى موسى عليه السلام وإنما يلتمس منه ألا يأخذ بلحيته، والنهي الصادير

عن المماثل والمساوي يسمى التماساً ومنه قول امرئ القيس لصاحبه: فَقُلْتُ لَهُ لَا تَبْكِ عَيْنُكَ إِنَّمَا نَحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ لَمَوْتَ فَنُعْذَرا وفي المثال الثالث تجد أن المراد في الآية الكريمة الإرشاد والتوجيه وليس المراد النهي على حقيقته، وقد جاء ذلك بصيغة النهي رغبة في الإجابة والامتثال.

وفي المثال الرابع لا يراد كذلك بالنهي معناه الحقيقي وإنما يراد حث سكانن النيل على العمل، فالغرض من النهي الحث على العمل.

وفي المثال الخامس يخاطب الشاعر الصبح وينهاه عن الطلوع «يا صبح قف لا تطلع» وأنت تعلم أن وقوف الصبح وعدم طلوعه من المحال، ولكن. الشاعر لرغبته في أن يطول الليل نهى الصبح عن الطلوع، فالنهي هنا ليس. على حقيقته وإنما بعبر عن رغبة الشاعر القوية في دوام الليل، فالغرض إذن. هو التمني

وفي المثال السادس نرى الحطيئة لا يريد معنى النهي على حقيقته، وإنما يريد تحقير المخاطب وإهانته وإظهار عدم أهليته لطلب المكارم، فليقعد كما تقعد النساء فسوف يأتيه طعامه وشرابه من المحسنين، فالنهي هنا كما ترى.

يدل على التحقير

162