البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

نستعينك لاختل هذا التناسق.

أما في المثال الثاني فاننا نجد أن التقديم قد أفاد زيادة في المعنى وهي التخصيص، أي خص الله وحده بالعبادة، ولولا التقديم للمفعول به «الله»

ما كان هذا المعنى

أما في المثال الثالث فاننا نجد أن التقديم والتأخير يتكافآن، فلو قلنا ثم أصبحت وهي منه سليب بحمد الله أو وهي بحمد الله منه سليب ما اختلف المعنى، وقد يكون سبب التقديم هنا المحافظة على الوزن.

أما في المثال الرابع فإننا نجد أن التقديم قد اخل بالمعنى وجعله مضطرباً مشوشاً، ويسمى هذا النوع من التقديم بالمعاطلة والتعقيد اللفظي وهو أمر مذموم عند البلغاء، إذ انه يعقد المعنى ويجعل الوصول إليه عسيراً يحتاج إلى تأمل وتريث وإعمال فكر، فالمعنى في البيت: إلى ملك أبوه ما أمه من محارب، أي ما أم أبيه منهم، فانظر كيف عقد المعنى وستره بالتقديم.

القواعد: 1 - الأصل في الكلام تقديم المسند إليه وتأخير المسند عنه ثم تأتي

بعد ذلك القيود أو المتعلقات

2 - قد تكون هناك دواع تستدعي تقديم ماحقه التأخير ـ لا يخلو التقديم من أربعة أحوال

أ - أن يفيد زيادة في المعنى مع تحسين اللفظ

ب. أن يفيد زيادة في المعنى فقط

ج ـ أن يتكافأ التقديم والتأخير

د - أن يكون التقديم سبباً في تعقيد المعنى وهذا النوع من

التقديم معيب.

Y ..