البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

نهي معين، فلو قلنا مثلاً هو يعطي الدنانير، أو هو يأمر بالطاعات لقيدنا المعنى بعطاء معين وأمر معين.

وفي المثال الثاني وهو قولك تسلقت القمة نجد أن السبب في حذف المفعول به في هذا المثال هو أن ذكره يوهم غير المقصود، فلو ذكرته فقلت تسلقت الجبل إلى القمة فلربما ظن السامع انك تسلقت معظم الجبل وقاربت القمة ولكنك أردت إزالة هذا الخاطر عن ذهن السامع ابتداء فحذفت المفعول به. ومثله قولك: قطعت إلى العظم، فلو قلت: قطعت اللحم إلى العظم لتوهم السامع أن القطع كان في بعض اللحم ولم يصل إلى العظم ولكن لدفع هذا التوهم حذف المفعول به وفي المثال الثالث وهو الآية الكريمة (والله يدعو إلى دار السلام) نجد أن حذف المفعول به الغرض منه إفادة التعميم والاختصار، أي يدعو جميع عباده ومثل ذلك قولك كان منك ما يؤلم أي كل انسان فلو ذكر المفعول به لانتفي

العموم. وفي المثال الرابع وهو الآية الكريمة فلو شاء الله لهداكم أجمعين) نجد أن الغرض من حذف المفعول به هنا البيان بعد الإبهام التقدير: لو شاء الله هدايتكم لهداكم، ومفعول المشيئة في مثل هذا التركيب يحذف لدلالة ما بعده عليه وللبيان بعد الإبهام ذلك أنه لما قدم في الآية فعل المشيئة علم السامع أن المشيئة متعلقة بشيء فلما قال: (لهداكم أجمعين) عرف ذلك الشيء وهذا هو معنى البيان بعد الإبهام، ولكن لو ذكر المفعول به لما تحقق هذا الغرض فلا يكون هناك إبهام في مثل قولك لو شئت التحدث لتحدثت بخلاف لو شئت لتحدثت

233