البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

قال الأحنف بن قيس:

57 - السجع

(آفة الملوك سوء السيرة، وآفة الوزراء خبث السريرة، وآفة الجند مخالفة القادة، وآفة الرعية مخالفة السادة، وآفة الرؤساء ضعف السياسة، وآفة العلماء حب الرياسة، وآفة القضاة شدة الطمع، وآفة العدول قلة الورع، وآفة القوي استضعاف الخصم، وآفة الجرئ اضاعة الحزم، وافة المنعم قبح المن، وآفة المذنب حسن الظن)

البحث:

•

يتحدث الأحنف بن قيس في القطعة السابقة عن أدواء أصناف من الناس يشغلون بعض المناصب أو يتحلون ببعض المناقب، ولاشك أنك تلاحظ أن كل فقرتين متتاليتين متفقتان في الحرف الأخير، وتسمى الكلمة الأخيرة في كل فقرة (فاصلة) والاتفاق بين الفاصليتين في الحرف الأخير هو ما يسمى

بالسجع.

لقد وقع الاتفاق بين السيرة والسريرة) في الفاصلتين الأوليين، وهناك اتفاق في الفواصل بين القادة والسادة) وبين (السياسة والرياسة) وبين

الطمع والورع) وبين (الخصم والحزم)، وأخيراً بين (المن والظن)

ولا يشترط أن يكون السجع بين فاصلتين فقد يكون بين ثلاث فواصل أو أكثر نحو قوله تعالى: (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلِ مَمْدُودٍ).