البلاغة
الجزء ١ · صفحة ٤٢بعض الكتاب والشعراء إلى التشبيه دون التصريح بالمشبه أو المشبه به، حتى يكون أبلغ من ناحية وبمثابة الحجة والدليل فيما يسنده القائل إلى المشبه من ناحية أخرى.
والمتنبي في البيت الثاني يقول: إن من يتعود الهوان يسهل عليه ولا يحس بألم أو إهانة إذا أهين، أو تعدى أحد على كرامته، وليس هذا القول
باطلاً أو مستنكراً لأن الميت لا يتألم ولا يحس بالجرح إذا جرح.
ففي البيت تلميح بالتشبيه دون التصريح به، والطرفان في صورتهما
الواضحة هما: حال الذي يتعود الهوان يشبه حال الميت.
•
وفي البيت الخامس يقول لسيف الدولة: من الخير والأفضل لي أن يتأخر عطاؤك عني، ففي ذلك دلالة على أنه جزيل. وليس هذا القول مستنكراً فإن
السحب تكون سريعة إذا كانت خالية من الماء
والطرفان في صورتهما الواضحة هما:
حال العطاء الجزيل يأتي متأخراً يشبه حال السحاب المليء بالمطر يكون
بطيئاً.
ففي البيتين تجد الطرفين غير مصرح بهما، وإنما تلمحها من التركيب ولم يأتيا في صورة واضحة، وذلك هو ما يسمى (التشبيه الضمني)، وبذلك
يتبين الفرق بين التشبيه الضمني وغير الضمني.
38