البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٩٣

انظر الآن في المثال الأول يقول تعالى: (يد الله فوق أيديهم، هل معنى

اليد هنا الجارحة المعروفة، لا، فإن ذلك لا يوصف به الله سبحانه (ليس كمثله شيء) ويستحيل عقلا، وإنما المراد بها القدرة، أي قدرة الله فوق قدرتهم، فكلمة (اليد) هنا مجاز، ولكن ما العلاقة بين اليد والقدرة؟ هل

هي المشابهة؟ لا، إن اليد سبب في القدرة والقوة، فالعلاقة إذن السببية وفي المثال الثاني في قوله تعالى: (وينزل لكم من السماء رزقاً) الرزق لا ينزل من السماء، فالسماء لا تمطر طعاماً ولا نباتاً، وإنما تمطر ماء، إذن المقصود بالرزق في الآية المطر الذي ينتج عنه الرزق، فما العلاقة إذن بين المطر والرزق؟ العلاقة هي أن الرزق مسبب وناتج عن المطر، فهي إذن

«المسببية».

وفي المثال الثالث يقول تعالى: اركعوا) مع الراكعين)، هل المقصود الركوع فقط دون سائر الأعمال من القيام والسجود؟ لا، إنما المقصود الصلاة كلها، أي صلوا مع المصلين جماعة، إذن أطلق الركوع وقصد الصلاة، فما العلاقة بينهما، العلاقة أن الركوع جزء من الصلاة، فهي إذن «الجزئية».

وفي المثال الرابع قوله تعالى: (جعلوا أصابعهم في آذانهم مجاز، فإن الإنسان لا يستطيع أن يدخل أصبعه كلها في أذنه، وإنما يدخل بعضها أو طرفها، وهذا هو المراد في الآية، أي جعلوا أطراف أصابعهم، فالعلاقة هنا «الكلية» أي ذكر الكل وأراد الجزء.

وفي المثال الخامس يقول تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم واليتيم في اللغة هو الصغير الذي فقد أباه، فهل يأمرنا الله تعالى أن نعطي الأطفال

89