البلاغة
الجزء ١ · صفحة ٩٤اليتامى أموالهم؟ لا، بل يأمرنا أن نعطيهم أموالهم إذا بلغوا سن الرشد لقوله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتَّى إذا بلغوا النكاحَ فَإِنْ أَنتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فادفعوا إليهِمْ أَمْوَالَهُمْ، إذن كلمة اليتامى هنا مجاز، حيث أنها استعملت للراشدين لا الصغار، فما العلاقة بين المعنيين؟ العلاقة أن الراشدين كانوا من قبل يتامى، فهي إذن «اعتبار ما كان»
وفي المثال السادس يقول تعالى: (ولا يلدوا إِلا فَاجِراً كَفَّاراً)، في كلمتي فاجر وكفار مجاز، حيث أن المولود يولد على الفطرة لا يكون كافرا ولا فاجرا، ولكنه قد يكون كذلك بعد أن يكبر ويبلغ رشده، فالعلاقة بين المعنيين هي «اعتبار ما سيكون».
وفي قوله تعالى في المثال السابع: واسْأَلِ الْقَرْيَة) مجاز، فالقرية
منازل ومزارع لا تعقل حتى تُسأل وتجيب، وإنما المقصود بذلك أهل القرية فما العلاقة بين القرية وأهلها؟ العلاقة أن القرية محل ومسكن لأهلها فالعلاقة إذن «محلية».
وفي المثال الأخير يقول تعالى: (ففي رحمةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) مجاز، فإن حرف الجر «في» يفيد الظرفية المكانية، فهل عباد الله المتقين يكونون في الرحمة ويخلدون فيها؟ مع أن الرحمة معنى من المعاني ليست شيئاً محسوساً، فما المقصود بالرحمة؟ المقصود بها الجنة، أي في جنة الله هم فيها خالدون، ولكن ما العلاقة بين الرحمة والجنة؟ العلاقة أن الرحمة حالة موجودة في الجنة، فهي إذن «الحالية».
•
1.