العقيدة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الأولى) فرحات بن علي الجعبيري

العقيدة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

لا يمكن أن يفسر الكفر إلا بمعنى كفران النعمة أي ومن جحد نعمة الله

يسخرها في طاعة الله وأداء فرائضه فإن الله غني عنه

وقد جاء في آيات أخرى ما يؤيد هذا المعنى

•

قال تعالى: ﴿وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَتبكَ هُمُ الكَفِرُونَ﴾

(المائدة 44)

فهؤلاء يقرون بأحكام الله ولكنهم لا يعملون بها فهم بذلك كفروا بنعمة

الله تعالى وتخلوا عن الحكم بأحكام الله عز وجل.

وقد استعملت صيغة كفر النعمة في قوله تعالى:

قال تعالى: (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ مِنَةً مُطْمَينَةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا من كُل مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ

كما جاء الكفر بهذا المعنى في الحديث الشريف سأل رجل رسول الله عن فريضة الحج فقال:

(النحل 112)

أفي كل عام مرة يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام:

لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، ولو لم تفعلوا لكفرتم ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا وإذا أمرتكم بشيء. فاتوا منه ما استطعتم»

الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح عدد 394

فالكفر بهذا المعنى يدل على جميع المعاصي ما دون الشرك ولذلك فهو مرادف

للفسق والضلال والفجور.

وحكمه هو حكم مرتكب الكبائر كما أسلفنا

- 118 -