فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

تلك الطباع، ويربي تلك الغرائز تربية فيها سعادتهم في الدنيا والآخرة. ولما علم سبحانه وتعالى أن كثيراً منهم لا يمتثلون لتلك الأحكام، وأن بعضهم يجهلها أو يغفل عنها، مما يؤدي إلى أن يعتدي بعضهم على بعض، أمر سبحانه أن يقوم في الناس إمام يلزمهم بأحكام الشرع، وأوجب عليهم طاعته بالحق، وأوجب عليه الفصل في خصوماتهم بالعدل وتطبيق الشرع عليهم، وإلزامهم به، سواء بنفسه إن استطاع، أو بمن يوليهم من النواب والقضاة. ومن جهة أخرى فرض سبحانه على الناس التحاكم إلى شرعه عند التنازع، وجعل لكل من هضم حقه أو اعتقد أنه ظلم أن يلجأ إلى من يطبق شرع الله من

قاض أو حاكم.

ونظام القضاء في الإسلام تكفل بوضع القواعد والأحكام التي تنظم حق التقاضي والفصل في خصومات الناس من شروط وكيفيات وآداب. وهدف هذا النظام هو إيصال الحقوق إلى أصحابها، وإنصاف المظلوم. وكف يد الظالم، لما يترتب على ذلك من الاستقرار والأمن والأمان والازدهار.

2 - مكان القضاء من الخلافة ومكانته بين وظائفها

يتبين مما سبق أن القضاء في الإسلام وظيفة من أهم الوظائف التي تندرج تحت الخلافة، والتي هي نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا به، إذ هي أصل جامع الجميع الوظائف الدينية والدنيوية، ومنها وظيفة القضاء، فالقاضي نائب عن الخليفة فيها، وهو لا يكتسب الصفة القضائية إلا إذا عينه الخليفة أو نائبه

وللقضاء، بين وظائف الخلافة، أسمى مكانة ويدلك على شرفه أنه من وظائف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فقد قال تعالى: {يَدَاوُردُ إِنَّا جَعَلْنَكَ

1.0

-