فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٠٦لَقَدْ
خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) (1) وقال: لقد أَرْسَلْنَا رُسُلَنا بِالْتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتب والميزان القومَ النَّاسُ ا لِيَقُومَ)، (2) وقال سبحانه لخاتم أنبيائه صلى الله عليه وسلم وَأَنِ أحكم بينهم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ هُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ
بِالْقِسْطِ
(3)
الله إليك الله كما أن من رفعة شأنه وعظم قدره ما ورد في القرآن الكريم وفي السنة الشريفة، وعلى ألسنة العلماء والصالحين من بيان مكانته، ورفعة الدرجة ا يتبوأها من قام به على وجه الحق، فقال الله عز وجل: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُم بينهم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (4) وما من شك أن لا شرف يعدل محبة الله عز وجل. في السنة المشرفة جعل النبي صلى الله عليه وسلم القضاء من النعم التي يباح الحسد عليها، فقد ورد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق وآخر اتاه الله، الحكمة، فهو يقضي بها ويعمل بها). (5) ومن أقوال العلماء في ذلك قول مسروق بن الأجدع رحمه الله تعالى: (لأن أقضي بقضية فأوافق الحق أحب إلي من رباط سنة في سبيل الله). (6) ولذلك أجمع العلماء على أن القضاء بالحق من أقوى الفرائض بعد الإيمان بالله تعالى، والقيام به من أشرف العبادات، ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه (القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة)، (7) أي فرض مقطوع به، وطريقة
مسلوكة في الدين يجب إتباعها
(1) ص الآية 26.
(2) الحديد الآية 25
(8)
(3) المائدة الآية 49
(4) المائدة الآية 42
•
(ه) رواه البخاري ومسلم والترمذي. (6) رواه الدارقطني والبيهقي. (7) رواه الدارقطني والبيهقي
-1.7 -