فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١١٢2 - دوافع الاستقامة في القضاء الإسلامي
كون القضاء في الإسلام واجباً دينياً وعبادة يتقرب بها إلى الله عز وجل يولد من دوافع الاستقامة والصدق والإخلاص عند القائمين عليه ما لا يمكن تحقيقه في أي نظام قضائي وضعي، فالإمام يجب عليه أن لا يولي في هذه الوظيفة إلا من كان في مرتبة عليا من الدين والعلم والخبرة فإذا تعمد تولية من لا تتوفر فيه تلك الشروط اعتبر عاصياً الله تعالى. كما يحرم عليه أن يعتمد في ذلك على الاعتبارات الشخصية والعلاقات الخاصة.
ومن جهة أخرى فإنه يجب على كل مسلم أن لا يقدم على قبول هذه الوظيفة إذا كان يعلم من نفسه أنه غير قادر على القيام بحقها، ولذلك فإننا نجد في تاريخ القضاء في الإسلام ما لا نجده في غيره، وهو أن كثيراً من العلماء امتنعوا عن تولي القضاء عندما عرض عليهم، وتحملوا من أجل ذلك العنت والمشقة، لأنهم كانوا يرون فيه خطراً عظيماً ومسئولية ثقيلة.
ومن المباداء القضائية التي أرسيت في الإسلام تحقيقاً للصدق والإخلاص أن لا يولي في القضاء من يطلبه ويحرص عليه، لأن ذلك يورث الشك في إخلاصه وصدقه، وأن يكون هدفه من تولي القضاء تحقيق مصالح شخصية، وليس إرضاء الله عز وجل بإقامة العدل بين الناس.
6
- قيام القضاء في الإسلام على تطبيق أحكام الشريعة
يتميز القضاء في الإسلام أنه يقوم على تطبيق أحكام الشرع على الخصومات والمتخاصمين، وإلزامهم بها، سواء أكان موضوع تلك الخصومات جريمة وقعت أم أمراً مالياً أم قضية من قضايا الأحوال الشخصية أم غير ذلك، وقد تقدم أن كل حكم قضائي لا يبنى على أحكام الشرع يعتبر باطلاً،
- 112 -