فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وأما نظام القضاء الإسلامي فيجب فيه التعجيل بإصدار الحكم وحسم النزاع فور سماع الخصوم وحججهم ودفوعهم وطعونهم، إذا بان الحق واتضح. ولا يجوز للقاضي تأخيره وإلا كان آثماً عند الله تعالى، لأنه إما أن يكون متعمداً في ذلك، فيكون ظالماً، وإما أن يكون جاهلاً، فهو آثم أيضاً، لأن الجهل بأصول القضاء غير مغتفر، والأولى بمن لا يثق في نفسه أن يهرب من

تولي القضاء، إن كان يخشى الله، وقد فر منه أولو العلم والصلاح.

وأساس ذلك في الإسلام أن التعجيل بإيصال الحقوق إلى أصحابها مقصد من مقاصد الشريعة، لأن الابطاء في ايصال الحق إلى صاحبه عند وضوحه يترتب عليه مفاسد كثيرة، منها: حرمان صاحب الحق من الانتفاع بحقه طوال مدة التأخير، وإقرار الظالم على الانتفاع بشيء ليس له، وإطالة أمد النزاع بين المتخاصمين، وفي ذلك حصول الاضطراب في الأمة وتعريض الأخوة الإسلامية للوهن، ومن مفاسد ذلك أيضاً تطرق التهمة إلى القاضي في تريثه بأنه يريد إملال المحق حتى يسأم، فيترك حقه، فتزول بذلك حرمة القضاء من النفوس، وهذه مفسدة عظيمة وقعت فيها نظم القضاء الوضعية. ولذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقضي بين الخصوم في المجلس الواحد ولا يؤجلهم ولا يرجئهم، وكذلك كان الخلفاء الراشدون يفعلون.

الأفكار

يتميز القضاء في الإسلام عن نظم القضاء الوضعية بما يأتي:

1 - القضاء في الإسلام واجب شرعي هدفه تحقيق العدل ورفع الظلم.

-

116 -