فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١١٥

(ب) يجب تنفيذ أحكام القاضي فور صدورها، ولا يجوز تأخيرها

أو نقضها إلا إذا تبين بصورة قاطعة أنها تخالف الشرع

مجانية القضاء في الإسلام

القضاء في الإسلام مجاني، فلا يكلف فيه المتقاضون شيئاً من النفقات، وإنما تتكفل الدولة بنفقاته كلها من بيت مال المسلمين، لأنه وظيفة من وظائف الخلافة كما تقدم، ولأنه واجب شرعي يجب على الإمام القيام به عن طريق نصب القضاة، ولأنه عبادة يقوم بها القاضي وركنها تطبيق الشرع، وهدفها إحقاق الحق، وكل ذلك لا يجوز أن يؤخذ عليه مقابل مادي، ولأن صاحب الحق لا يجوز ظلمه بأخذ مقابل منه على رد حق اليه، وأما المحقوق فإن كان ظالماً معتدياً فإنه يعزر بعدما يلزم برد الحق إلى أهله، ولا يؤخذ ماله، وإن كان مخطئا ألزم برد الحق إلى صاحبه ولم يكن من العدل أخذ شيء من ماله

6 - بعد القضاء في الإسلام عن الشكليات

ويتميز القضاء في الإسلام عن غيره من نظم القضاء التي يضعها الناس بأنه يبتعد عن الإجراءات الشكلية التي تعطل إصدار الأحكام وتؤخر إيصال الحقوق إلى أصحابها، وهي من العيوب التي لا يكاد نظام قضائي وضعه البشر يخلو منها، حتى صارت القضية، في ظلال هذه النظم، تمكث في المحاكم شهوراً، وربما سنين، فتؤجل المرة تلو المرة، ويتفنن وكلاء الخصوم في انتزاع قرارات التأجيل، ويوافقهم القضاة في ذلك، لكثرة ما تضمنت تلك القوانين من الإجراءات الشكلية في كيفية رفع الدعاوى وتبليغ الخصوم وإحضارهم، وإصدار الأحكام وتنفيذها وغير ذلك، فيترتب على هذا من المفاسد وضياع الحقوق ما لا يرضي الله عز وجل، ولا يحقق العدالة بين الناس، وكم من

إنسان ترك حقه أو بعض حقه خوفاً من إضاعة ماله ووقته في التقاضي.

-