فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٢١

وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (1) ولاشك في أن أهم وسيلة لتحقيق هذا الهدف هو القضاء، ومن المعلوم أن ما لا يتم الواجب إلا به يكون واجباً.

(ب) وأما السنة فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تولى القضاء بنفسه، وكتب السنة زاخرة بأقضيته عليه الصلاة والسلام في جميع نواحي الحياة، بل صنف العلماء كتباً في هذا المجال من ذلك ما فعله العلامة المحدث عبدالله بن محمد بن فرج القرطبي، حيث ألف كتاباً سماه أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم.

وكما تولى النبي صلى الله عليه وسلم القضاء بنفسه، ولاه لكثير من الصحابة رضوان الله عليهم، في حضرته أحياناً ليعلمهم كيفية القضاء بين الناس، وفي الامصار البعيدة لينوبوا عنه في الفصل في خصومات الناس. وقد ورد عن التابعي مسروق بن الأجدع رحمه الله أنه قال: كان أصحاب القضاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة: عمر وعلي وعبدالله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم. وهذا الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم كان تنفيذاً لأمر الله تعالى بالحكم بين الناس بما أنزل الله، وبياناً له.

(ج) ثم إن القيام بولاية القضاء أمر انعقد عليه إجماع السلف والخلف، فالخلفاء الراشدون اهتموا بهذا الأمر كثيراً، وقاموا به خير قيام وكان أول قاض في الإسلام ولي القضاء بعد الرسول صلى الله عليه

(1) الحديد الآية 25

- 121 -