فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولاه أبو بكر ذلك. ولما تولى عمر الخلافة نصب القضاة من الصحابة والتابعين على الأمصار، ومن قضاته أبو الدرداء ولاه على دمشق وعثمان ولاه على المدينة، وأبو موسى الأشعري ولاه قضاء البصرة، وشريح بن الحارث الكندي التابعي استقضاه عمر على الكوفة، وكذلك ولاه عثمان وعلي من بعده ـ ومن قضاة التابعين المشهورين أيضاً الشعبي وإياس بن معاوية قاضي أعدل خلفاء بني أمية عمر بن عبد العزيز. وهكذا اجتمعت كلمة علماء الإسلام من عهد الخلفاء الراشدين وفي كل عهد على وجوب القيام بهذا المرفق من مرافق الأمة والعناية به.

•

(د) ويضاف إلى ما تقدم أن العقل السليم يقضي بوجوب القيام به على الأمة، وذلك أن طباع البشر مجبولة على التظالم ومنع الحقوق، وقل من الناس من ينصف غيره بنفسه، والظلم من أكبر الكبائر وسبب هلاك الأم وخرابها، فكان منعه قبل وقوعه، ورفعه إذا وقع من أول الواجبات عل جماعة المسلمين، والقضاء هو خير وسيلة لتحقيق هذا الهدف العظيم، فكان القيام به فرضاً على الأمة.

ولكن العلماء قالوا: إنه فرض كفاية، أي أنه فرض على مجموع الأمة. بحيث إذا قام به البعض ممن يصلح له سقط عن الكل، وإذا تركه الجميع أثمواا جميعاً، لأنه نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تقدم، وهذا فرض، كفاية، ولأن الحكمة تتم بقيام البعض به ولذلك نجد أن الرسول صلى الله عليه. وسلم كان يكتفي بإرسال واحد من الصحابة ليتولى القضاء في البلد الواحد، وكذلك فعل الخلفاء من بعده، فدل على أنه فرض كفاية

-

122 -