فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وتوفيقه لم يكن صالحاً لتولي هذا المنصب الخطير، ومن لم يكن صالحاً لا يولى. ومن جهة أخرى فإن الذي يطلب القضاء ويحرص عليه ويستعين على تحصيله بالوسائط والرشاوي ونحو ذلك يكون متهماً بأنه يريد تحقيق مآربه الشخصية.

وبناء على ما تقدم ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهة طلب القضاء ممن لا يصلح له إذا لم يكن متعيناً فيه، فإن كان متعنياً فيه، بمعنى أنه لم يكن في المنطقة غيره ممن هو أهل له يصبح واجباً عينياً عليه أن يطلب القضاء بالوسائل المباحة، بدليل قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام قال: واجْعَلْنِي عَلَى خَزَانِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)، (1) فإنه كان بين قوم كفار فأراد استصلاحهم ودعاءهم إلى التوحيد بالسعي في هذه الولاية، لأن المتولي لأرزاق العباد تذل له الرقاب وتخضع له الجبابرة ولا يستغنى أحد عن بابه

على أن بعض الفقهاء استثنوا من كراهة طلب القضاء حالات نظروا فيها إلى هدف الطالب أو أسلوبه في الطلب، وهي: -

(أ) فقالوا: يكون طلب القضاء حراماً إذا كانت غاية طالبه محرمة، كأن يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على الناس، أو إذا كان جاهلاً ليس له أهلية القضاء أو كان فاسقاً أو كان قصده

C

الإنتقام من غيره أو قبول الرشوة من الخصوم وما أشبه ذلك، لقوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا

وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (2) ويحرم طلب القضاء أيضاً اقتران ذلك بوسيلة محرمة كبذل الرشوة لأولي الأمر.

(1) يوسف الآية 55 (2) القصص الآية 83.

- 126 -