فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختار القضاة من أصحابه ويعينهم بنفسه، ويرسلهم إلى الأمصار الإسلامية، من ذلك ما ورد عن علي رضي الله عنه أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضياً، فقلت: يا رسول الله: ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء؟ فقال: (إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء) (1) وممن أرسلهم عليه الصلاة والسلام إلى اليمن معاذ بن جبل ومعقل بن يسار وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم، ومن قضاته الذين استعملهم على مكة عتاب بن أسيد.
وكان الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم يعينون القضاة بأنفسهم أحياناً، أو يفوضون بعض أمرائهم على الأمصار بهذا العمل أحياناً أخرى. وكذلك كان بنو أمية يفعلون.
ثم استحدث العباسيون منصب قاضي القضاة، واسندوا اليه تعيين القضاةة والإشراف عليهم وعزلهم إذا اقتضى الأمر، وأول من استحدث ذلك هارون الرشيد، وكان أول شخص تولى هذا المنصب الإمام أبو يوسف صاحبه ابي حنيفة.
ثم صار العثمانيون يعهدون بتعيين القضاة إلى لجنة يعين أعضاءها الخليفة. وإذا كان تعيين القضاة حقاً للإمام لكنه ليس حقاً مطلقاً، وإنما مقيد بأت يكون تنفيذه محققاً لمصلحة المسلمين، بأن يختار الكفء الصالح لهذا المنصب،،
(1) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والبيهقي.
130