فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٤١ينزلوه منزلة تتناسب مع منزلته عند الله تعالى لأن المسلمين يرفعون من رفعه
،
الله، ويخفضون من خفضه، ويقدرون الأشخاص بميزان الله تعالى.
وبناء على ذلك جعل للقاضي في الإسلام حقوق تحفظ مكانته، وتوفر له الظروف المناسبة للقيام بعمله، وتحقيق هدف القضاء في تأمين العدالة للناس. ومن هذه الحقوق: -
(أ) الحق في راتب يجرى عليه من بيت مال المسلمين يكفيه ويكفي من يعولهم، ويوفر له الحياة الكريمة ويغنيه عن الناس، ويعينه على التفرغ لعمله الخطير، لأنه محتبس لمصلحة المسلمين، فوجب له النفقة من بيت مالهم. ثم للقاضي أن يأخذ مرتبه وله أن يتركه إذا كان غير
محتاج إليه.
وأول راتب أجري في الإسلام هو ما خصصه الرسول صلى الله عليه وسلم لعتاب بن أسيد عندما ولاه قاضياً على مكة ورزقه در همين في كل يوم. وكذلك كان عمر رضي الله عنه يفرض الأرزاق لعماله وقضاته، فقد عين زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقاً، وكان يعطي القاضي شريحاً مائة درهم في كل شهر، وكذلك كان يخصص راتباً لعمار وعثمان بن حنيف وعبدالله بن مسعود رضي عنهم جميعاً.
الله
(ب) الحق في الحماية من تدخل الآخرين في شئون عمله مادام قائماً عليه بالحق، يحكم بشرع الله، ويطبق نظام الإسلام على القضايا، ولا يخالف نصاً أو حكماً شرعياً في لغة بينة، فلا يحق لإنسان مهما
- 141