فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

أنكحة وطلاق ونفقات ومواريث. وأما الحكم في الجرائم وعقوباتها فكان يرجع فيه إلى الخلفاء وولاة الأمصار.

وبعد عهد الراشدين وسع

الخلفاء من اختصاصات القاضي بسبب كثرة

الحوادث والخصومات وانشغال الخلفاء في سياسة الدولة والفتوحات

إلا أنه لما كانت خصومات الناس ومخالفاتهم تختلف في طبيعتها، وخطورتها، ودرجة وضوح الحق فيها، فإن الخلفاء رأوا توزيع النظر فيها على ولايات ثلاث هي: ولاية الحسبة وولاية المظالم، وولاية القضاء العام، وخصوا كل ولاية من هذه الولايات بنوع من المشاكل والخصومات، فخصوا ولاية الحسبة بالنظر في المنكرات الظاهرة والمخالفات الواضحة التي لا تحتاج إلى برهان ولا بينات، وخصوا ولاية المظالم بالنظر في الخلافات والخصومات التي تقع بين الرعية والحكام مما يعجز القضاة العاديون عن الفصل فيه أو تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنه. وجعلوا ما تبقى من المشاكل والمخالفات والخصومات راجعاً إلى ولاية القضاء العام وفيما يلي تفصيل الكلام في هذه الولايات، وما يدخل في كل واحدة منها، والفروق بينها: -

2 - ولاية الحسبة

الحسبة هي الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب أوجبه الشرع على كل مسلم بحسب قدرته، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان). (1) ولكن لما كان الأفراد العاديون غير قادرين في كثير من

(1) رواه مسلم والترمذي (ضعيف).

187 -