فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الأحيان على التغيير باليد، لذا وجب على إمام المسلمين أن يعين من يقوم بذلك، امتثالاً لقوله تعالى {وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (1) فنشأ عن ذلك نظام الحسبة، وسمي من
يتولاها بالمحتسب
فيتبين من ذلك أن نظام الحسبة في الإسلام شرع لحماية الفضائل ومكارم الأخلاق ومقاومة المنكرات والرذائل، وأدخل فيه من الاختصاصات الإدارية والقضائية ما يحقق ذلك الهدف، ومن الموضوعات التي ينظر فيها المحتسب التطفيف في الكيل والوزن، ومراقبة الأسعار، والغش والتدليس في البيع والصناعات، وأخذ الحقوق من المماطلين بها، القادرين على دفعها، ومراقبة الطرقات ومنع أشكال التعدي والمخالفات التي تقع فيها
والمحتسب ينظر في الدعاوى والمخالفات المتعلقة بتلك الأمور ونحوها، إذا كان الحق فيها ظاهراً، ولا يحتاج الأمر فيها إلى سماع الحجج والبينات، ويوصل الحقوق إلى أصحابها بما منح من السلطة. كذلك يحكم بالتعزير على مرتكبي المحرمات مما لا يصل إلى الحد والقصاص. وأما ما يكون من المخالفات محتاجاً إلى النظر في البينات مما يدخله التناكر والتجاحد من الخصوم فليس من اختصاصه، وإنما هو من اختصاص القضاء العام
كذلك يختلف المحتسب عن القاضي العام في أنه لا يحتاج إلى رفع الدعاوى إليه، وإنما له أن يمنع أي منكر يصل إلى علمه. وأما القاضي العام فلا ينظر في الخصومات المتعلقة بحقوق العباد إلا بناء على دعوى يرفعها
صاحب الشأن
•
(1) آل عمران الآية 104.
-
147 -