فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٥2 - جهاد النفس
جهاد النفس يكون بحملها على منهاج الإسلام الذي أنزله الله تعالى؛ وتجد هذا المعنى في قوله سبحانه وتعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّنَهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَنَهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنَهَا) (1) ومعنى ألهمها فجورها وتقواها
أي أرشدها إلى سبيل الخير، وبين لها سبيل الشر. وتكون تزكية النفس بحملها على طاعة الله تعالى
وجهاد النفس يكون في أربعة ميادين هي
:
أ - جهادها على تعلم الهدى ودين الحق من كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام وسيرة الصحابة والصالحين. ومن بدأ بغير هذه البداية في جهاد نفسه وترتيبها فقد عرض نفسه للضلال والانحراف إذ العلم والعمل بلا اتباع الشرع ضلالة ب وجهادها على العمل والالتزام بما تعلمت لأن معرفة الطريق لا تجدي إن أحجم الإنسان عن سلوكها. وهذا المنهج في تربية النفوس وجهادها هو فهم الصحابة رضوان الله عليهم. فعن أبي عبدالرحمن السلمي قال: «حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن: عثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي عليه السلام عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها» (2) من العلم والعمل:
قالوا - أي الصحابة - فتعلمنا العلم والعمل.
ج جهادها على الدعوة إلى ما تعلمت من الحق والهدى والأكان صاحبها من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات وهذا النوع من أهم
(1) الشمس الآية 7: 10
•
(2) أخرجه ابن كثير في تفسيره في المقدمة.