فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

ومن التعريفات التي عرف بها الفقهاء طرفي الخصومة قولهم: (المدعي هو من إذا ترك الخصومة لا يجبر عليها والمدعى عليه من إذا تركها يجبر عليها)، وذلك أن الدعوى في حقيقتها تصرف يقوم به المدعي باختياره ولا يجبر عليه، لأن له أن يسكت عن حقه، ولا يطالب به وأما جواب الدعوى من إقرار أو إنكار فإنه واجب على المدعى عليه، ولا يسمح له بالتهرب منه.

ومن تلك التعريفات أيضاً ما ذهب إليه فريق من الفقهاء من أن المدعي هو من كان قوله مخالفاً لظاهر الأمر، والمدعى عليه من كان قوله موافقاً لظاهر الأمر، فإذا ادعى أحمد على محمود ألف ريال مثلاً كان أحمد مدعياً ومحمود مدعى عليه، لأن قول أحمد يخالف الظاهر، إذ الأصل أن الإنسان بريء من الديون لغيره حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك

•

وأما المدعى به فهو الحق المتنازع عليه الذي يطلبه المدعي في دعواه، ففي المثال السابق يكون المدعى به هو وجود ألف ريال في ذمة محمود لأحمد، والمدعى به يسمى أيضاً محل الاثبات، فإذا وجد الإثبات وحكم القاضي بالمدعى به سمي محكوماً به. وقد يكون المدعى به عيناً أو حقاً أو عقداً أو فعلاً من الأفعال.

وأما صيغة الدعوى فهي القول الذي يتقدم به المدعي إلى القاضي ويتضمن الإخبار بالمدعى به، والحكم به.

2 - شروط الدعوى

لا تكون الدعوى صحيحة، ولا يقبلها القاضي ولا ينظر فيها إلا إذا توافرت فيها شروط، يتعلق بعضها بالمدعي والمدعى عليه، ويتعلق جانب منها بالمدعى به، وجانب آخر بصيغتها: -

- 17.