فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٧الذي عرفه بالتعليم. ومن الوسائل الناجحة في مقاومة الشيطان وقطع طمعه في الإنسان التوبة إلى الله بالرجوع اليه واستغفاره سبحانه، والاستعاذة به من الشيطان، والندم على المعصية، والعزم على الطاعة.
4 - جهاد المنافقين
من أخطر أعداء الدعوة الإسلامية وأشد المعوقات لسيرها وتقدمها حركة النفاق التي تبتلى بها الفئة المؤمنة، فيتظاهر بعضهم بالإسلام والإيمان مبطنين الكفر في أعماقهم ليجدوا لهم مكاناً مناسباً بين المسلمين، يوجهون منه ضرباتهم لدعوة الإسلام ويسترون به مکائدهم وخططهم ومؤامراتهم ضده، يبتغون من كل ذلك الامعان في محاربة المسلمين
ومن هنا كان هذا الصنف من الأعداء أخطر من غيرهم على دعوة الإسلام لخبث أساليبهم ووصولهم إلى مواقع بين المسلمين لا يصل اليها غيرهم من الكفار، لذا كان جهادهم من ألزم الجهاد على المؤمنين واتخاذ الحيطة منهم أوجب من اتخاذها من غيرهم.
ولقد حذر الله عباده منهم، وأمر بجهادهم قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تُسمَعْ لِمَوْهِيمَ كَأَنَّهُمْ خُشُبُ مُّسَنَدَهُ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ
عليهم هو العدو فاحْذَرَهُمْ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (1)
وجهاد هؤلاء يكون بتذكيرهم بما سيكون لهم من العذاب الشديد في اليوم الآخر مع التبيين لهم أن باب التوبة مفتوح لهم قبل انتهاء أجلهم، وكذلك بتذكيرهم بعلم الله الشامل المحيط بما تكنه صدورهم من النفاق وأنهم إن استطاعوا ستره عن المؤمنين فإن الله علام الغيوب، مطلع على سرائرهم
(1) المنافقون الآية 4.
- 17 -