فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٨

ويجاهد المنافقين بالحزم في معاملاتهم في الحياة الدنيا وزجرهم بشدة كلما ظهرت عليهم علامة من علامات النفاق قال الله تعالى: (يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ)

(1)

ه ـ جهاد أهل المنكر

عندما يأذن الله تعالى بقيام الإسلام و دولته، وتحكيم شرعه وطاعته والتزام أمره واجتناب نهيه، تغدو من أولى واجبات هذه الأمة أن تحافظ على هذا الوضع الذي يرضي الله عز وجل وأن تصد كل منحرف عن طريق الله تعالى وهذا الواجب العظيم هو واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال الله تعالى: (الَّذِينَ إِن مَّكَنا فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلوةَ وَمَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ الْمُنكَرِ

(2)

وهذا هو المطلوب من المسلمين عندما يمكنهم الله في الأرض ليتحقق قوله عز وجل: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). (3)

وأهل المنكر هم العصاة من أهل التوحيد الذين لم يعلنوا كفرهم بدين الله عز وجل. وهؤلاء هم أهل المعاصي والمنكرات. وجهادهم يكون بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر واعادتهم إلى حظيرة طاعة الله بوسائل اللين والشدة. ففي الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله عليه السلام يقول: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (4) والحديث يوجب انكار

المنكر على كل مسلم وعدم سقوطه عن أحد من المسلمين

(1) التحريم الآية: 8.

(2) الحج الآية: 41. (3) آل عمران الآية: 110.

(4) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد في مسنده

- MA -