فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٧٥واليمين على من أنكر) (1) فيشير هذا الحديث الشريف إلى أنه لا يصح للقضاة أن يعطوا الناس بمجرد ادعاءاتهم، وأنه لابد للمدعي من إحضار بينة تثبت دعواه حتى يحكم له، فإن عجز عن ذلك كلف المدعى عليه بحلف اليمين. 2 - الإقرار
الإقرار في اللغة هو الاعتراف، وفي اصطلاح الفقهاء هو إخبار الإنسان بحق عليه لغيره، ويسمى المخبر بذلك مقراً، وصاحب الحق مقراً له، والحق يسمى مقراً به.
6
والإقرار حجة قوية على المقر، وقد دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال الله تعالى {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ ربَّهُ (2)، فأمر سبحانه من عليه الحق (المدين) أن يملي على الكاتب بالحق الذي عليه للدائن والإملاء من المدين اعتراف بالدين، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل المدعى عليه، فإن أقر آخذه بإقراره، وحكم عليه بناء على ذلك الإقرار. ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم حكم على رجل اسمه ماعز وامرأة زنى بها بالرجم بعد أن اعترفا، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (إقرار الرجل على نفسه أكبر من الشهادة عليه). (3)
غير أن الإقرار يكون حجة على صاحبه فقط ولا يكون حجة على غيره، فيؤاخذ المقر بإقراره ولا يؤاخذ بإقراره أي إنسان غيره، لأن المقر لا سلطان له
إلا على نفسه.
(1) رواه البيهقي (2) البقرة الآية 282.
(3) رواه مسلم.
-
180 -