فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٨٦ويجدر بالذكر هنا أن حكم القاضي لا يغير وصف المحكوم فيه من الناحية الدينية، بمعنى أنه لا يحل الحرام ولا يحرم الحلال ولا يغير حقيقة الشيء الذي حكم به، فإذا حكم مثلاً بانتقال ملكية أرض معينة. للمدعي بناء على شهادة شهود أحضرهم وشهدوا بأن هذه الأرض باعها المدعى عليه للمدعي، وكان الشهود في واقع الأمر شهود زور، ولم يتمكن القاضي من اكتشاف كذبهم، وحكم بالأرض للمدعي، فإن حكم القاضي لا يجعل الأرض حلالاً للمدعي، بل تبقى محرمة عليه شرعاً، ويجب عليه ردها إلى صاحبها، كما لا يحل للشهود ولا لأي شخص يعلم حقيقة الأمر أن يشتروا هذه الأرض، ولا أن ينتفعوا بها بأي وجه من الوجوه، وذلك لقول الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)، (1) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنكم تختصمون إلي، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له من قطعة من النار). (2) وأما الذين لا يعلمون حقيقة الأمر فيجب عليهم الالتزام بحكم القاضي، ولا إثم
عليهم ماداموا لا يعلمون
(2)
الأفكار:
1 - الحكم القضائي هو (فصل الخصومة بقول يصدر عن القاء
بطريق الإلزام.
(1) البقرة الآية 188
(2) سبق تخريجه
186 -