فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

(ج) وتنقسم الأحكام من جهة ثانية إلى حكم استحقاق، وهو أن يحكم القاضي بحق معين على المدعى عليه، وإلى حكم ترك، وذلك عندما يعجز المدعي عن إثبات ما يدعيه فيحكم القاضي بمنعه من منازعة المدعى عليه والتعرض له.

4 - أثر الحكم

إذا صدر الحكم القضائي وفق الأصول الشرعية ترتب عليه الآثار التالية: (أ) وجوب التنفيذ: وذلك بأن يسلم الحق المحكوم به إلى صاحبه المحكوم له، ويمكن من الاستفادة منه. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له) فتنفيذ الأحكام هو الأثر الأصلي لها، والهدف الأول والمهم من وجود القضاء ورفع الدعاوى.

(ب) عدم جواز الرجوع عنه: إذا صدر الحكم القضائي وفق الشروط التي تقدم ذكرها لم يجز للقاضي الذي أصدره أن يرجع فيه، إلا إذا اكتشف أنه خالف نصاً قطعياً من الكتاب أو السنة، أو أنه أخطأ في تقدير البينات والحجج، فاكتشف بطلانها. أما إذا كان مبنياً على اجتهاد للقاضي، فإنه لا يجوز له الرجوع عنه، وإن وجب عليه أن يراعي اجتهاده الجديد في الواقعات الجديدة.

(ج) عدم جواز نقضه من القضاة الآخرين، فلا يجوز لأي قاض يأتي بعد القاضي الذي أصدر الحكم أن ينقضه وإن كان له اجتهاد مختلف مادام الحكم غير مخالف لنص في الكتاب ولا في السنة، أما إذا كان مخالفاً

لنص قطعي فإنه يجب نقضه.

-