فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

والعقوبات في الشريعة الإسلامية نوعان:

النوع الأول: عقوبات مقدرة ورد تحديد مقدارها في كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو الاجماع. ويدخل في هذا النوع قسمان

من العقوبات: هما عقوبات الحدود، وعقوبات القصاص.

والحدود هي العقوبات التي ورد تحديد مقدارها في الشرع حقاً لله تعالى، وهي عقوبات الزنى والقذف وشرب الخمر والسرقة وقطع الطريق (الحرابة) والردة والبغي. أما القصاص فهو ما شرع من العقاب لجرائم الاعتداء على نفس الإنسان وجسده من قتل و قطع عضو وجرح ونحو ذلك

•

النوع الثاني: عقوبات غير مقدرة، وهي ما لم يرد نص شرعي بتحديد قدرها، وإنما فوض تحديد مقدارها لولي الأمر بشرط الالتزام بمبادئ وقواعد شرعية عامة. وقد أطلق الفقهاء على هذا النوع من العقوبات اسم التعزير، ومثالها ما يفرضه القاضي من عقوبة على الغش أو شهادة الزور أو الاحتكار

ونحو ذلك

ولاشك في أن تخصيص الشارع لبعض الجرائم بالنص عليها وتحديد مقادير العقوبات الواجبة فيها يدل على خطورتها وخطورة آثارها في المجتمع. ومن مظاهر هذه الخطورة أن تلك الجرائم تمس النظم الأساسية التي يقوم عليها المجتمع مثل نظام الأسرة ونظام الملكية ونظام الحكم وغيرها من النظم التي أقامها الشرع للحفاظ على ضروريات الحياة الإنسانية الخمس وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال. كذلك تظهر خطورة تلك الجرائم في أنها أكثر الجرائم وقوعاً بين الناس في حياتهم اليومية، ولو أن الحياة البشرية خلت منها لما بقي إلا بعض الجنايات والمخالفات التي لا تؤثر على النظام والأخلاق إلا بصورة محدودة.