فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

وعقوبة السرقة لحماية المال. وكذلك كل عقوبة يقضي بها الحاكم على مجرم إنما يقصد بها حماية هذه المصالح أو بعضها

وإذا كانت هذه هي الغاية الأساسية من تشريع العقوبات في الإسلام، فإن الوصول اليها يكون من خلال تحقيق الأهداف التالية:-

(أ) ردع الناس عن الإقدام على ارتكاب الأفعال المحظورة، نتيجة لما يحدثه تطبيق العقوبات من خشية النفوس من العقاب المنتظر، وهذا هو معنى قول الفقهاء (حدود الشرع موانع قبل الوقوع زواجر بعده)، أي أن مجرد العلم بتشريع العقاب على فعل محرم يمنع كثيراً من الناس من الإقدام عليه، فإذا ارتكبه شخص وعوقب عليه كان ذلك زجراً له من العود إليه، وزجراً لغيره من ارتكابه.

(ب) تحقيق العدالة في المجتمع الإسلامي، لأن العقوبة في حقيقتها عدوان على المعتدي، والعدوان في مواجهة العدوان عدل، وهو إجراء مناسب للقضاء على أسباب العدوان وانتشاره، وقد قال الله عز وجل فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (1). وتحقيق العدالة مقصد أساسي من مقاصد الشريعة، لأنه هو الذي يحقق الأمن والاستقرار في مجتمع الإسلام، ويمنع ردود الفعل الكثيرة التي تترتب على الظلم، ولو تركت الجرائم بدون عقاب لتولى كل فرد أمر الدفاع عن نفسه، ثم لن يقتصر الأمر على مجرد الدفاع اللازم، وإنما ستكون ردود فعل كثيرة وردود على الردود وتكون الغلبة بعد ذلك للأقوياء، وتصبح الحياة البشرية كالغابة، بل أدنى منها مستوى،

(1) البقرة الآية 194.

199 -