فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٢٣رسول الله بالصبر والكف ولم يأذن له بالقتال (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَمَا تُوا الزَّكَونَ) (1) ثم أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة إلى المدينة المنورة وبدأ تأسيس الدولة وإقامة المجتمع الجديد على أصول الإسلام، فزاد ذلك في عناد المشركين وحقدهم على الإسلام والمسلمين وتطاولوا على المجتمع الإسلامي الوليد في المدينة المنورة فأذن الله لرسوله وللمسلمين برد العدوان والدفاع عن أنفسهم. قال سبحانه:: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقْتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ قَدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ ـ
(2)
ثم فرض الله القتال على المسلمين بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم.
(3)
فقال الله تعالى (وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ). (3) ثم فرض
الله عليهم قتال المشركين كافة. وعلى هذا أجمع فقهاء المسلمين منذ عهد رسول الله إلى يومنا هذا. ومن الأيات القرآنية الدالة على ذلك:
قول الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (4)
وقوله: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنفِرُ وا فِي سَبِيلِ.
(1) النساء الآية 77.
(2) الحج الآية 39.
(3) البقرة الآية 190
(4) البقرة الآية 216.
I