فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

والجرائم الموجبة للحدود سبع هي: الزنى والقذف والسرقة والحرابة (قطع الطريق) والبغي والردّة والسكر.

والأصل في كلمة الحد أن تطلق على العقوبة المشروعة لأية جريمة من الجرائم السبع المذكورة، ولكن قد يطلق على الجريمة مجازاً، فيقال: ارتكب الجاني

حداً، ويُقصد أنه ارتكب جريمة ذات عقوبة مقدرة شرعاً.

2 ـ درء الحدود بالشبهات

وبناء

أجمع الفقهاء على أن الحدود تدرأ بالشبهات، وهي الاحتمالات التي لو ثبتت لما وجب الحد، فلا يجب الحد معها وإن لم تثبت؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإنّ الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» (1) على هذا يدرأ حد القطع عمن سرق مالاً يشترك في ملكيته مع شخص آخر، لأن المال المسروق مختلط بملك السارق. ويدرأ حد الزنى عمن يطأ امرأة يجدها في فراشه ظاناً أنها زوجته إذا قامت قرينة على ظنّه. كذلك تدرأ جميع الحدود برجوع المتهم المقر عن إقراره.

- التشدد في إثبات الحدود

شدد الشرع في طرق إثبات الجرائم التي يعاقب عليها بالحدود، واحتاط في ذلك حتى لا يصاب بها من لا يستحقها. ومن مظاهر التشدد في إثبات الحدود ما اشترط من أن يكون الشهود كلهم رجالاً، وأن لا يقل عدد الشهود عن أربعة في إثبات الزنى وعدم ثبوتها بالقرائن عند كثير من الفقهاء.

(1) رواه الترمذي وابن ماجة.

- 232 -