فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

4 ـ تداخل الحدود

يقصد بتداخل الحدود وجوب حدّ واحد على شخص ارتكب ما يوجب هذا الحد عدة مرات؛ فقد اتفق الفقهاء على أنّه إذا تكرر ما يوجب حداً من الحدود من شخص واحد قبل إقامة الحد عليه أجزأ حدّ واحد؛ فمن ارتكب الزني مرتين أو ثلاثة، ولم يكتشف أمره إلا بعد آخر مرة وجب عليه حد واحد، فيجلد مائة جلدة إن كان غير محصن، ولا يكرر الحدّ عليه؛ وكذلك من سرق أو شرب الخمر مراراً، لأن المقصود من إقامة الحد هو الزجر، وهو يحصل بإقامة حد واحد وأما إذا أقيم الحد على شخص، ثم عاد فارتكب ما يوجبه، فإنه يُحدّ مرة أخرى؛ لأن تداخل الحدود إنما يكون إذا اجتمعت، وهنا وجب الحد الثاني بعد انتهاء الأول باستيفائه.

ه - أثر التوبة على الحدود

لا خلاف بين الفقهاء في أن التوبة لا تسقط الحدود إذا وقعت من الجاني بعد القبض عليه، إلا حد الردة، فإنه يسقط إذا تاب المرتد وإن وقعت توبته بعد القبض عليه. ولا خلاف بينهم أيضا في أن حد قطع الطريق والردة والبغي يسقط بالتوبة إذا وقعت من الجاني قبل أن يقبض عليه؛ لقوله تعالى {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ). (1) وأما بقية الحدود فلا تسقط بالتوبة عند جمهور الفقهاء سواء أوقعت من الجاني قبل القبض عليه أم بعده؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحدود، ومن ثم إبطال

حكمتها وهي الزجر.

(1) المائدة الآية 34.

_ YYY -