فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

(ب) ضعف النسل وضياعه وقلته؛ لأن الولد الذي لا يعرف لنفسه أباً ولا أخاً ولا إخوة ولا أقارب، ولا يحس بدفء الأسرة ورعايتها، ولا يكون له من يهتم به أو يسأل عنه أو يحس بعواطفه، إن مثل هذا الولد ينشأ ناقصاً ومعقداً وشاذاً، وفيه نزوع إلى الشر، ولا يألف

ولا يؤلف وتتربى عنده القابليات الإجرامية أكثر من غيره.

ومن جهة أخرى فإن شيوع هذه الفاحشة يؤدي إلى قلة النسل فضلا عن إضعافه" لأن ارتكاب هذه الجريمة لا يكون له هدف سوى قضاء الشهوة العارضة، بعيداً عن أية غاية كريمة كانجاب الولد والعزم على تربيته على القوة والاستقامة؛ فإن هذه الغايات لا يطلبها إلا من يرتبطون بعلاقة شرعية، وهم مستعدون لتحمل التكاليف التي تنشأ عن هذه العلاقة وليست هذه العلاقة سوى الزواج.

،

(جـ) انتشار هذه الفاحشة يؤدي إلى إضعاف طاقات الشباب التي ينبغي أن توجه الى وجهات أخرى نافعة؛ ذلك أن دوافع هذه الجريمة تنطلق من غريزة ركبت في الإنسان أصلاً لتحقيق غاية التناسل وإعمار الأرض، فيجب أن تظل هذه الغريزة منضبطة في حدود ذلك الهدف فإذا تفاقمت في الإنسان صار عبداً لها، وصارت أهدافه وأمانيه متجسدة فيها، وبهذا ينصرف الشباب عن كل عمل نافع، أو هدف كريم أو غاية سامية، لاهثاً وراء إشباع هذه الغريزة بأية وسيلة وبأي ثمن، فيصبح أضعف ما يكون في مواجهة التحديات والأعداء، كما يصبح فريسة سهلة للعدو يسخره لخدمة أغراضه.

(د) وإذا كانت مفاسد هذه الجريمة تصيب جميع أفراد المجتمع من رجال ونساء، فإن المرأة تتحمل منها قسطا أوفر، لأن امتناع الرجال عن

- 246 -