فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

2 - خطورتهما وموقف الإسلام منهما

تقدم أن الإسلام اعتبر المال من الضروريات الخمس التي تقوم عليها الحياة الانسانية، ولا تستقيم إلا بها، ومن أجل ذلك فتح للإنسان أبواب الكسب الحلال من تجارة وزراعة وصناعة وغير ذلك، ودعاه إلى السعي في مناكب الأرض وتحصيل الرزق بالطرق المشروعة، ونهاه عن العجز والكسل والتواكل، وحثه على أن يأكل من كسب يده وعرق جبينه، وفي الوقت نفسه حرم عليه طرقاً أخرى لتحصيل المال مثل الربا والغصب والنهب والرشوة والسرقة وقطع الطريق وغير ذلك. وأساس التحريم في هذه الطرق أن فيها اعتداء على مقدرات الآخرين وكسبهم الذي كسبوه بجهودهم وكدهم، وهو ظلم لا يرضاه الإسلام، بل يحرمه ويعده من الكبائر، ويعاقب عليه. غير أن الإسلام خص جريمتي السرقة وقطع الطريق بعقوبات شديدة حازمة؛ لأنهما في الحقيقة لا تقتصران على الاعتداء على أموال الناس، ولكنهما تقترنان بمفاسد أخرى خطيرة، كانتهاك الحرمات واضطراب الأمن وترويع الناس والاستهانة بالسلطة ونظام الحكم وبخاصة أن السارق يستعمل أسلوب التخفي والاستتار لما يجعله في معظم الأحيان يفلت من المراقبة والمقاومة. وكذلك قاطع الطريق فإنه يعتمد على قوته وسلاحه في أماكن لا تتمكن فيها الضحية من الاستغاثة والاستعانة.

وإن نظرة متفحصة في أحوال الأم التي تهاونت في أمر هاتين الجريمتين، وما تبع ذلك من انتشار اللصوصية، وتكوين العصابات، وعجز أجهزة الأمن عن مقاومتها والحد من نشاطها الإجرامي وكل ذلك يشير بوضوح إلى مدى حكمة التشريع الإسلامي وحاجة الإنسانية إلى التزامه.

- Yo?_