فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤يرجع إليه في أحكام هذه الجريمة قول الله تبارك وتعالى {وَإِن طَائِفَتَانِ مِن الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمر الله فإن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بينهما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (1) وانطلاقا من هذا الديل قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة، وقاتل علي كرم الله وجهه أهل البصرة يوم الجمل ومعاوية بصفين.
2 ـ شروط تحقق البغي
ولا تتحقق جريمة البغي إلا إذا توافرت الشروط التالية: -
(أ) أن تقوم جماعة من المسلمين بمخالفة الإمام المسلم، ويكون ذلك إما بترك الانقياد له والخروج عن طاعته فيما لا يُعد معصية، وإما بمنع حق الله تعالى أو للعباد كزكاة أو قصاص ونحو ذلك، وإما بأن يتظاهروا على خلع الإمام الذي انعقدت بيعته. وأما إذا خالفوه بحق أو منعوه من أخذ ما ليس بحق أو حاولوا خلع الحاكم الذي يستحق العزل، فلا يعتبرون بغاة، ولا يجوز قتالهم ولا المساعدة في ذلك، وكذلك إذا خالفوه أو خالفوا جماعة المسلمين بمجرد الرأي دون خروج أو عصيان أو منع حق، فانهم لا يكونون بغاة، ولا يصح قتالهم.
(ب) أن يكون خروجهم أو امتناعهم عن الحق الواحب عليهم بناء على تأويل يعتقدون به جواز الخروج أو منع الحق، ويشترط في التأويل أن يكون فاسداً لا يقطع بفساده كتأويل الذين خرجوا على الإمام علي من أهل الجمل وصفين بأنه كان يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه،
(1) الحجرات 9