فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥ويقدر عليهم ولم يقتص منهم. فإن لم يكن لهم تأويل سائغ كانوا
قطاع طرق ولم يكونوا بغاة.
(جـ) أن يكون لهم قوة ومنعة، بحيث يحتاج الإمام في قهرهم إلى المال والرجال. ويرى فريق من العلماء أن ذلك لا يحصل لهم إلا إذا كان فيهم واحد مطاع يلتزمون بأمره وإن لم يكن إماماً عقدت له البيعة، وأن يتحيزوا في بقعة من الأرض كبلد أو مكان في الصحراء ونحو ذلك. فإن كانوا متفرقين وليسوا على أمر رجل واحد منهم لم يكونوا بغاة بمجرد الآراء التي تصدر عنهم.
،
(د) أن يخرجوا مغالبة، أي أن يكون خروجهم مصحوباً باستعمال القوة، فإذا كان الخروج غير مصحوب باستعمال القوة فلا يعتبر بغياً، كرفض مبايعة الإمام بعد أن بايعته الأغلبية أو المناداة بعزل الإمام وعدم طاعته إذا لم يكن ذلك مصحوباً باستعمال القوة.
(هـ) أن يكون الإمام الذي خرجوا عليه مسلماً يسوس الناس بالإسلام، لأن حرمة الخروج على الإمام ومعصية أوامره مقيدة بإقامة الدين، والتزام شرع الله في قيادة الناس؛ فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين، (1) وأنه قال لو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا». (2) فإذا قام شخص وقاد الأمة الاسلامية بغير كتاب الله عز وجل، ونهج فيهم نهجاً يبعدهم عن الإسلام ويقربهم من الكفر، لم يكن له سمع ولا طاعة، ولم يكن
الخروج عليه بغياً.
(1) أخرجه البخاري. (2) رواه مسلم وسبق.
- 264 -