فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

- أحكام البغاة

فإذا خرجت فئة مسلمة على الإمام، وتوافرت فيها تلك الشروط، اعتبرت فئة باغية وتصدى لهم الحاكم المسلم وقاتلهم، وكانت دماؤهم مباحة أثناء القتال وبالقدر الذي يقتضيه ردعهم والتغلب عليهم. فإذا ظهر عليهم وألقوا السلاح عصمت دماؤهم وأموالهم.

غير أنه لا ينبغي للحاكم المسلم أن يقاتلهم قبل أن يراسلهم وينذرهم، ويسمع مطالبهم، ويلبي لهم ما يطلبونه من حق، ويزيل شبهاتهم. فإن لم ينفع ذلك معهم قاتلهم. ولكن لما كان البغاة لا يقصدون العدوان والإفساد في حد ذاته، وإن نتج شيء منه بسبب خروجهم، لذلك فإنهم لا يعاملون في القتال كالكفار والمرتدين وقطاع الطرق، وإنما يعاملون معاملة خاصة تتناسب مع قصدهم، فلا يؤخذون على حين غرة ويُقصد بالقتال ردعهم لا قتلهم وإهلاكهم، ويقاتلون مقبلين، فلا يقتل مدبرهم، ولا يُجهز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يُعذب، ويطلق سراحه إذا أمنت عودته إلى جماعته، وإلا فيحجز حتى تنجلي الحرب فيطلق سراحه. ولا تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم، ولا يستعان على قتالهم بمشرك ولا ذمي بأي حال من الأحوال. ولا تستعمل معهم الوسائل المدمرة إلا إذا وجدت ضرورة ملحة، وتقدر عندئذ بقدرها ولا يبالغ فيها. ولا يسألون عما أتلفوا من نفس أو مال أثناء القتال، فلا يضمنون ولا يقتص منهم، ولا تقام عليهم الحدود إذا ارتكبوها بناء على تأويلهم وفهمهم ولكن يؤاخذون بما يرتكبونه من جرائم وحدود في غير حالة القتال، أو كان لا علاقة له بالتأويل الفاسد الذي استندوا إليه في خروجهم على الإمام.

- 265 -