فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠ثم نزل بعد ذلك النهي عن شربها أثناء الصلاة، وذلك في قوله تعالى: (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ
(1)
ثم نزل بعد ذلك النص القاطع بتحريمها، وهو قوله عز وجل (يَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصلكم عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ)، (2) فإن هذا النص قطعي في دلالته على تحريم شرب الخمر، حيث قرنه الله تعالى بالذبح على النصب، وهو من الشرك، ووصفه بأنه رجس أي إثم وضرر، وأنه من عمل الشيطان، وأمر بإجتنابه، ورتب الفلاح على تركه، وبين بعض آثاره السيئة من إثارة العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
وبعد هذا النص القاطع جاءت السنة الشريفة تؤكد مضمونه وشموله لكل مسكر، مهما كانت المادة المستخرج منها؛ من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام كل شراب أسكر فهو حرام (3) وقوله كل مسكر حرام (4) وقوله «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه». (5)
2 ـ شروط تحقق هذه الجريمة
يشترط لتحقق جريمة شرب المسكر عدة شروط هي: -
(1) النساء الآية 43
(2) المائدة الآية 90، 91
(3) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن حيان.
(4) رواه البخاري ومسلم.
(5) رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم